روبرت أوبنهايمر


 

 

حصل أوبنهايمر عـلى درجته الجامعـية الأولى في الفيزيقا في عـام 1925 ، ثم التحق بجامعـات أوروبية عـديدة لمدة سنوات أربع تخصص فيها في الفيزيقا النظرية وفي عـام 1929 عـين عـضوا في هيئة التدريس بجامعـة كاليفورنيا ببركلي فأظهر امتيازا عـلى أقرانه وكان أوبنهايمر فوق هذا مشهورا بثقافته العـامة وسعـة أفقه وإطلاعـه فهو أحد المتخصصين في أديب أيطاليا الكبير دانتي ويتقن عـدة لغـات ويهوى تسلق الجبال وهو أولا وأخير عـالم فيزيقي دولي مرموق .

 ومثل عـلماء أمريكيين واوروبيين كثيرين عـرف عـالمنا طريقة إلى العـمل في إنتاج القنبلة الذرية من خلال الفزع العـام الذي سيطر عـلى عـلماء عـديدين غـداة نشوب الحرب العـالمية الثانية لئا تستطيع ألمانيا النازية أن تسبق الحلفاء في إنتاج السلاح الرهيب واستخدامه .

 وأسندت إلى أوبنهايمر مهمة جد خطيرة وهي قيادة مجموعـة العـلماء والمهندسين الذين صمموا أول قنبلة ذرية في معـامل لوس ألاموس تحت اسم ( مشروع مانهاتن ) ثم أنتجوها بعـد ذلك .

 

  في ديسمبر عـام 1953 تسلم أوبنهايمر وهو في معـمله بجامعـة برنستون خطابا من لجنة مجلس الشيوخ الأمريكي ( الكونجرس ) يتضمن أربعـة وعـشرين اتهاما وكانت خلاصة هذه الاتهامات أنه ليس صالحا للعـمل في لجنة الطاقة الذرية الأمريكية وأنه قد تقرر بناء عـلى ذلك سحب الترخيص الذي كان ممنوحا له بالاطلاع عـلى الوثائق السرية للجنة .

  وأحيل أوبنهايمر للمحاكمة واستمرت المحاكمة ثلاثة أسابيع نشرت وثائقها بعـد ذلك في تقرير كبير بعـنوان ( حول مسألة أوبنهايمر ) وأدانت اللجنة ( أبا القنبلة الذرية ) باعـتباره خطرا عتلى أمن الولايات المتحدة .

 وقد كانت كل الاتهامات التي وجهت إلى عـالمنا باستثناء الاتهام الأخير تتعـلق باتصالاته قبل الحرب بعـناصر ومنظمات يسارية أمريكية ومع أنه لم ينكر هذه الاتصالات ورغـم أن جنرال ليزلي جروتس عـندما اختاره للعـمل معـه خلال الحرب كان يعـرف كل هذه الارتباطات السياسية إلا أن اللجنة قد صممت عـلى أن تحاكمه حول هذه الاتصالات أي محاكمة بأثر رجعـي .

 

  وأما الاتهام الأخير الرابع والعـشرين فقد كان أخطر لأنه يتعـلق بموقفه المعـارض لإنتاج القنبلة الهيدروجينية وحول هذا الاتهام كان تيلر هو شاهد الإثبات الأول وكان رئيس لجنة الطاقة الذرية هو شاهد لإثبات الثاني وبطبيعـة الحال كانت شهادة هذين الاثنين غـريمه وخليفته كافية لإدانة أوبنهايمر .

 ومع أن أوبنهايمر كان معـارضا بالفعـل لإنتاج القنبلة الهيدروجينية عـلى أسس فنية وسياسية ثابتة ولأن ضميره كان يعـذبه للدور الذي لعـبه في قنبلتي اليابان الذريتين إلا أن موقفه خلال المحاكمة لم يكن مع الأسف بهذا الثبات والوضوح فلقد تردد في ردوده عـلى أسئلة اللجنة وتذبذب وكان هذا الموقف في غـير صالحه بالطبع فأدين .

 لقد فقد عـالم فيزيقي كبير شجاعـته في اللحظة التاريخية الحاسمة وبدلا من أن يدافع في جرأة عـن رأيه بدت محاكمته وكأنها تكرار ماساوي لموقف جاليليو عـند محاكمته من قبل محاكم التفتيش .

  ولكن قد يكون هذا الموقف غـير الشجاع نفسه من أوبنهايمر هو الذي شفع له بعـد ذلك أيام حكومه كنيدي ، عـندما قررت أن تمنحه أرفع جائزة عـلمية في أمريكا وهي جائزة فرمي وعـندما أغـتيل كنيدي قبل تسليمه الجائزة قام جونسون بهذه المهمة وقال له : لقد كانت من أعـز أماني كنيدي أن يقوم هو شخصيا بتسليمك الجائزة والميدالية .