إنريكو فرمي


 

 

ولد إنريكو في 29 سبتمبر عـام 1901 بروما بإيطاليا لم يتلق والده غـير القليل من التعـليم ومع ذلك تمكن من شق طريقه بعـصاميته ليصبح رئيسا لأحد الأقسام بالسكة الحديد أما أمه فكانت مدرسة بإحدى المدارس الأولية .

  ولما كانت العـناية بأطفال ثلاثة الفرق بين أكبرهم وأصغـرهم ثلاثة أعـوام فقط ، أمرا لا تحتمله صحة الأم ، فقد أرسل إنريكو وهو الأصغـر إلى الريف فعـاش هناك سنوات ثلاثا .

  ولما بدأ يعـرف أخاه وكان يكبره بعـام أصبحا رفيقين لا ينفصلان وكان يقضيان وقتا كبيرا في عـمل نماذج لمحركات كهربائية وطائرات ولما بلغ الرابعـة عـشرة وقعـت كارثة ، لقد مات الشقيق والصاحب ويلوح أن والدته لم تفق قط من هذه الصدمة ومن ثم تحول إنريكو للتخفيف عـن وحدته وأحزانه ، أي مصادقة شقيقه الأخر ورفيقه في الدراسة بيرسيكو وكان يلعـبان معـا لعـبا عـلميا رسما خلال المجال المغـناطيسي المحلي للأرض كما وضعـا تفاصيل نظرية الجيروسكوب .

 

 الأستاذ الصغـير :

 

  التحق الأستاذ إنريكو بالمدرسة العـليا في بيزا في عـام 1918 وهناك كتب بحثا في الأوتار المهتزة وحصل عـلى منحة دراسية حتى نهاية دراسته وفي عـام 1922 وعـمره واحد وعـشرون عـاما فقط ، حصل عـلى الدكتوراه في العـلوم الطبيعـية نتيجة بحوثه التجريبية عـلى الأشعـة السينية .

  وقد تابع دراساته بجامعـة كوتنجين بألمانيا تحت غشراف العـلامة ماكس بورن وفي عـام 1926 أصبح فرمي أستاذا بجامعـة روما وهو لم يتعـد بعـد الخامسة والعـشرين من عـمره .

 

  استحداث حسابات الكم :

 

  وفي عـام 1927 وعـندما كان عـالمنا في السادسة والعـشرين وهو أستاذ ذو كرسي بجامعـة روما نشر أول بحوثه وأكبرها .

 وهذا البحث قد استحدث فرعـا جديدا في الفيزيقا اسمه ( حسابات الكم ) وفي هذا البحث وصف فرمي حركة الجزيئات في انفصالها وتجمعـها وقد سميت هذه الجزيئات بالـ ( فرميونات ) نسبه إليه ، كما وصفت الإلكترونات والبروتونات والنيوترونات وهي الجسيمات التي تبنى منها وعـليها المادة عـموما بأنها جميعـا فرميونات .

 وقد استطاعـت المعـادلات التي اهتدى إليها فرمي في بحثه هذا أن تكشف الكثير عـن نواة الذرة وانحلال المادة .

 

  إذ في ذلك التاريخ 2 ديسمبر 1942 نجح فرمي في تصميم أول مفاعـل ذري وبنائه وتشغـيله لحساب الحكومة الأمريكية حيث كان يعـمل في ( مشروع مانهاتن ) هو الاسم الذي أطلقته وزارة الحرب الأمريكية عـلى مشروع إنتاج القنبلة الذرية وكان عـمل فرمي فيه يتركز عـلى وجه التدقيق في تنفيذ التفاعـل النووي المتسلسل والذي هو ، ضرب مما يحدث عـندما نشعـل نارا في طرف قطعـة من ورق ، فسرعـان ما تحرق النار الجزء المجاور لهذا الطرف وهذا الجزء يحرق الجزء الذي يليه وهكذا حتى تحترق الورقة كلها .

 

 منحت لجنة الطاقة الذرية الأمريكية فرمي جائزة كبيرة مقدارها 25 ألف دولار في عـام 1954 اعـترافا منها وتقديرا للدور البارز الذي لعـبه في تصنيع القنبلة الذرية .

  فما هي إلا أيام قلائل ، اثنا عـشر يوما حتى مات فرمي متأثرا بمرض السرطان ذلك المرض الذي ربما يقضي عـليه العـلماء ذات يوم مستعـينين بالمستحدثات الذرية التي أدت إليها أعـمال فرمي نفسه .

 

  وكان التكريم فرميوما :

 

  وتكريما لعـالمنا أطلق العـلماء عـلى العـنصر الكيميائي رقم 100 اسم ( الفرميوم ) والحق أن فرمي يستحق هذا التكريم عـن جدارة ، بل إنه يعـتبر شخصية عـالمية بالغـة الأهمية لأسباب منها : أنه يعـتبر من أعـظم عـلماء القرن العـشرين وأكثرهم عـطاء في المجالين التنظيري والتجريبي وإذا كنا الجزء الخاص به لم نعـرض إلا إلى ( قطوف ) من إنجازاته فإن أبحاثه قد جاوزت الـ 250 بحثا ، ومن تلك الأسباب أيضا دوره البارز في تصنيع القنبلة الذرية وهنا تكمن أهميته فهو صاحب الفضل الأول في المفاعـل الذري : تصميما وتنفيذا وتشغـيلا .