بييرسيمون ماركيز دي لابلاس


 

 

ولد بيير في قرية بومونت أن أوج بمقاطعـة نورماندى التي تطل عـلى القناة الإنجليزية في الثالث والعـشرين من مارس 1749 .

  والحقائق المتعـلقة بحياته وخاصة في سنينها الأولى قليلة ومتباينة ذلك أن أغـلب الوثائق الأصلية التي تتناول تاريخ حياته قد احترقت خلال الحريق الذي دمر قصر حفيده الكونت كولبرت لابلاس في عـام 1925 ، كما فقد منها جزء آخر خلال الحرب العـالمية الثانية من جراء إلقاء القنابل عـلى مدينة كان .

  والآراء الخاطئة كثيرة حول حياته ، كالقول إن أباه كان فلاحا معـدما وأن بعـض جيرانه الأثرياء هم الذين كفلوا تعـليمه وأنه عـمد إلى أخفاء نشأته المتواضعـة بعـدما صار شهيرا والحق كما يرى السير إدمون ويتاكرعـالم الرياضيات المعـروف ، أنه مهما كانت الأسباب التي دعـت لابلاس إلى تحفظه عـند الحديث عـن طفولته فإن فقر والديه ليس واحدا منها ، فقد كان أبوه يملك ضيعـة صغـيرة وكان يعـمل رئيسا في إحدى الأبراشيات .

  وكانت أسرته برجوازية ميسورة كان أحد أعـمامه جراحا والآخر قسا وهو الذى أثار في الصبي حبه للرياضيات وقد اعـتقد الناس في وقت ما أن بيير سيسير عـلى نهج عـمه ويصبح قسا غـير أن الفتى أظهر كفاءته الرياضية في جامعـة كان التي دخلها وعـمره لم يتجاوز السادسة عـشر وقد كتب وهو في هذه السن بحثا عـن عـلم التفاضل والتكامل للفروق المتناهية في الصغـر ونشره في مجلة عـلمية كان يشرف عـليها ويرأس تحريرها عـالم الرياضيات الكبير لاجرانج الذي كان يكبر لابلاس بثلاثة عـشر عـاما والذي تعـاون معـه فيما بعـد .

 

  النضوج المبكر :

 

  وما إن بلغ بيير الثامنة عـشرة حتي شد الرحال إلى باريس حاملا خطابات توصية حارة إلى جين لوروند دولامبير أبرز عـالم فرنسي في الرياضيات ولكن دولامبير لم يعـرها اهتماما .

 ولم يفت هذا التجاهل في عـضد الفتي فأرسل إلى العـالم الكبير رسالة ليست استعـطافا وإنما هي رسالة عـلمية تضم بحثا عـن القواعـد العـامة للميكانيكا وكان لهذه الرسالة أعـظم الوقع وأكبره عـلى نفس دولامبير الذى أرسل في طلب الشاب الباكر النضج ولما مثل أمام دولامبير قال له : استمع يابني أنت ترى أنني لا ألقي إلى التوصيات بالا ومن حسن الحظ أنك لا تحتاج إلى توصية لقد قدمت الدليل عـلى كفاءتك وهذا يكفيني لأن أكون بجانبك وسرعـان ما كفل له العـالم الكبير وظيفة أستاذ الرياضيات في مدرسة باريس العـسكرية .

  وشق لابلاس طريقه بسرعـة ، قدم إلى أكاديمية العـلوم الفرنسية بحثا من وراء بحث مستثمرا قدرته الرياضية الهائلة في حل المشكلات المتعـلقة بنظريات كثيرة مثل نظرية دوران الكواكب وقد عـلق أحد عـلماء الأكاديمية عـلى ذلك قائلا : لم نرشابا يقدم في هذا الوقت الوجيز ، ذلك العـدد الكبير من البحوث المتعـلقة بمشكلات صعـبة ومتداخلة الجوانب مثلما قدم لابلاس .

 

  الكواكب تتراجع :

 

  كانت إحدى المشكلات المهمة التي تجاسر عـالمنا عـلى التصدى لها هي ( التراجع ) في حركة الكواكب ولذلك إيضاح كان معـروفا من زمن طويل أن الكواكب لا تتحرك بشكل منتظم ، فقد أشار الفلكي الإنجليزي هالي مثلا إلى أن كوكبي المشتري وزحل يتأخر أحدهما عـن الآخر عـبر الأجيال ثم يعـود فيسبقه وكأن بينهما سباقا يحتلان فيه أماكن غـير تلك المنتظرة لكل منهما ، وكان استخدام جاذبية نيوتن لتفسير سلوك الكواكب وتوابعـها أمر يتضمن مصاعـب كثيرة وحتى اليوم لم يحسم العـلم مشكلة سلوك أجسام ثلاثة تتجاذب فيما بينها وفقا لقانون التربيع العـكسي , إلا أن ذلك لم يمنع لابلاس من الخوض في موضوع أعـقد وهو تجاذب كافة الكواكب فيما بينها وبين الشمس .

 

  حركة الأجرام السمائية :

 

  ظهر كتاب لابلاس ( حركة الأجرام السمائية ) في أجزاء خمسة كبيرة عـامي 1799 و 1825  وقد عـالج هذا الكتاب موضوعـات عـلى قدر كبير من الأهمية ناقش القواعـد العـامة لحركة الأجسام وتوازنها مع التطبيق عـلى حركة الأجرام السماوية وقد أدى هذا التطبيق دون ما حاجة إلى تدليل رياضي أو تقديم نظرية افتراضية إلى التوصل إلى قانون التجاذب العـام وقد تناول لابلاس كل ما يخضع لهذا القانون العـظيم من ظواهر وأمور من مثل : المد والجزر وتباين قوى الجاذبية عـلى الأرض وتقدم الاعـتدالين وتحرير القمر وشكل دوران حلقات زحل وفوق هذا استنبط عـالمنا من ذلك القانون ، المعـادلات الأساسية لحركة الكواكب وبالذات كوكبي المشتري وزحل .

 

 النظريات السديمية :

 

  في عـام 1796 كتب لابلاس كتابا آخر عـنونه ( عـرض لنظام العـالم ) والفكرة الأساسية في هذه النظرية أن النظام الشمسي تطور من كتلة دوارة من الغـاز تكثفت فتكونت الشمس ثم انطلقت منها بعـد ذلك سلسلة من الحلقات الغـازية صارت الكواكب وبينما هذه الكواكب في حالتها الغـازية انطلقت منها حلقات صارت التوابع .

 

  نظرية الاحتمالات :

 

   من الموضوعـات المهمة الأخرى التي اهتم بها لابلاس كعـالم رياضي ومبسط للعـلوم نظرية الاحتمالات وقد كتب فيها بحثا شاملا هو ( نظرية تحليلية للاحتمالات ) يتضمن وصفا لحساب تحليلي مفيد يضفي درجة من المنطق عـلى النظريات الخاصة بأحداث الصدفة وكان إطار هذا الحساب هو ( عـلم التباديل والتوافيق ) الذي يمكن تسميته ( رياضيات الاحتمالات ) .

 

 كان لابلاس في سنينه الأخيرة يمضي كثيرا من وقته في أركوي حيث يمتلك منزلا إلى جوار منزل عـالم الكيمياء دي برثيلو يواصل فيه بحوثه ودراساته بهمة لا تعـرف الكلل ولكن لابد لهذا من نهاية وكانت النهاية في الخامس من مارس عـام 1827 حيث لفظ عـالمنا آخر أنفاسه قبل أن يحتفل بعـيد ميلاده الثامن والسبعـين بأيام .