أبو حـنيفة الدينوري


 

 

هو أحمد بن داود الدينوري الحنفي المعـروف أيضا بأبي عـبداللـه بن عـلى العـشاب ، مجهول المولد معـلوم الممات ، ولد في دينور من مدن إقليم همذان ، وقضى بها معـظم حياته وكان من عـلماء المسلمين الذين يهوون الترحال ، فزار الكثير من المدن والبلدان العـربية ، كالمدينة المنورة وبغـداد وفلسطين ، وبقي في كل منها ردحا من الزمن .

 اعـتبره أبو حيان التوحيدي ، وهو من اتصف بالعـدل والإنصاف ، ثالث ثلاثة تتيه بهم الحضارة العـربية وتزهو عـندما تفاخر بعـمالقتها من عـلماء العـلوم وهم ، أبو عـثمان الجاحظ وأبو زيد البلخي , أبو حنيفة الدينوري ، فهو عـنده ( من نوادر الرجال ، جمع بين حكمة الفلاسفة ودقة العـلماء ، له في كل فن قدم وساق ) وهو عـند مصطفى الشكعـة في كتابه ( معـالم الحضارة الإسلامية ) : ( جمع بين شريعـة الفقية ، وبيان العـربي ، وحكمة الفيلسوف ، وفن المهندس ، وشمولية الجغـرافي ، وثقافة المؤرخ ، وأوابد اللغـوي ) ويرى أحمد عـيسى بك في كتابه ( تاريخ النبات عـند العـرب ) أن أبا حنيفة الدينوري كان ( نحويا ، لغـويا ، مهندسا ، منجما ، حاسبا ، راوية ، ثقه ،من نوادر الرجال ) .

 

  مؤلفات الدينوري :

 

   عـكف الدينورى عـلى التأليف فأخرج إنتاجا ضخما في مختلف المعـارف ، اتسم بسعـة الأفق وعـمق التفكير ليس في عـلم النبات فحسب وإنما في عـلوم أخرى كثيرة ، ومن أهم مؤلفاته : كتاب النبات ، زيج أبي حنيفة ، كتاب الجبر والمقابلة ، كتاب القبلة والزوال ، كتاب الكسوف ، كتاب الفصاحة ، كتاب الأنواء ، كتاب البلدان ، كتاب تفسير القرآن الكريم ( 13 مجلدا ) كتاب الوصايا ، كتاب البحث في حساب الهند .

 

 كتاب النبات :

 

  وقد عـرف عـالمنا بالعـشاب ، فهو بخصائص الأعـشاب خبير ، وبطرق تحضيرها وكيفية استخدامها قدير ، والعـشابون عـلى عـهده كانو أطباء والأطباء عـشابين ، فالمهنتان مرتبطتان 

 وجاء كتابه الأشهر ، كتاب النبات ، في مجلدات ستة ، استقصى فيها ما ورد عـن النبات في كتب اللغـة العـربية ومعـاجمها ، وما نطقت به ألسن العـرب من أسماء النبات لغـة وعـلما ، وما حصل عـليه بنفسه من الملاحظة والتجريب ولم يترك شاردة ولا واردة عـن النبات إلا ضمنها كتابه ، حتى فاق مصنفه من تقدمه من عـلماء اللغـة والباحثين في عـلم النبات وصار الكتاب من بعـده حجة اللغـويين وعـمدة الأطباء والعـشابين ، فلا يتخرج طبيب أو يبرز عـشاب إلا بعـد أن يهضم كتاب النبات للدينوري وأن يتمثله ، وبالكتاب 1120 نوعـا لنباتات شتى ، جمعـها المؤلف من مصادر مختلفة ولعـله لم صنف مثله بالعـربية في موضوعـه .

  والحق أن هناك إجماعـا بين مؤرخي العـلوم عـلى أن أول من ألف من عـلماء العـرب في مجال النبات هو أبو حنيفة الدينوري .

  ولما كان الغـرض من تأليف هذا الكتاب هو شرح النباتات الكثيرة التي ذكرها الشعـراء العـرب في أشعـارهم ، فقد اقتصر عـلى نباتات بلاد العـرب والنباتات الأجنبية التي تأقلمت فيها .

 ويبدأ الكتاب بوصف تفصيلي لأنواع تربة بلاد العـرب وتركيبها ومناخها وتوزيع مائها والأحوال العـامة اللازمة لنمو النباتات فيها ثم يتناول تصنيف النباتات بصفة عـامة وترتيب كل نبات منها عـلى حدة مقسما إياها إلى أنواع ثلاثة : نباتات تزرع ليقتات بها الناس ، وأخرى برية ، وثالثة تثمر ما يؤكل ، ويتناول الكتاب النوع الثاني من النباتات وفقا لأماكن تواجدها وطبيعـتها وقيمتها الاقتصادية وإجمالا ، فالنبات للدنيوري ذو أهمية عـظمى لدى عـلماء العـرب وعـلماء الغـرب الذين اعـتمدوا عـليه في مؤلفاتهم زمنا ، واعـتبروه دائرة معـارف نباتية عـربية عـلى جانب كبير من الكفاية والوضوح ، ونظرا لأسلوب عـالمنا الذي يمتاز بصبغـته العـلمية المستمدة من الملاحظة والتجريب والاستنتاج المنطقي ، لذا فإن العـلماء لايسعـهم ، عـندما يقتبسون منه ، إلا أن ينقلوا عـبارات الدينوري دون تغـيير أو تبديل .