ثابت بـن قـرة


 

 

ولد ثابت بن قـرة في حران ، وهي بلدة بالجزير الواقعـة بين نهري دجلة والفرات وبدأ عـمله كصراف حاز ثقة الناس وكان من الصابئين الذين أغـرتهم حرية الفكر لدى المسلمين ، فحدث بينه وبين أهل طائفته خلافات فأنكروا عـليه تصرفاته واعـتبروا آراءه خروجا عـلى مذهبهم ، فترك حران مسقط رأسه ورحل إلى بلدة كفرتوما حيث التقى بعـلم من أعـلام العـلم والمسلمين في ذلك العـصر وهو محمد بن موسى الخوارزمي .

 وأعـجب الخوارزمي بذكاء ثابت واستعـداده العـلمي الكبير فصطحبه معـه إلى بغـداد عـاصمة العـباسين ، حيث لفت نظره ما عـليه الناس من عـلم واهتمام الخيلفة بترجمة تراث الأقدمين فاشتغـل بالعـلم وبرع فيه .

 وقد درس ثابت العـلم من أجل العـلم ، واستمرأ طعـم اللذة الفكرية التي تذوقها في عـلوم الفلك والرياضيات والفلسفة والطب .

 

  مؤلفات ثابت :

 

 كان عـالمنا يحسن كثيرا من اللغـات ، كالسريانية واليونانية والعـبرية ، كما كان يجيد الترجمة إلى العـربية ، ويعـده سارتون من أعـظم المترجمين في العـالم العـربي ، وقد ترجم كتبا كثيرة من عـلوم الأقدمين في الرياضيات والمنطق والتنجيم والطب ، كما ترجم كتب بطليموس في الفلك والجغـرافيا كما اختصر ( المجسطي ) بقصد تعـليمه وتسهيل قراءته .

 وفضلا عـن الترجمة فقد كانت لثابت مؤلفات كثيرة خصوصا في الفلك منها : كتاب في الأنواء مقالة في حساب خسوف القمر وكسوف الشمس ، كتاب مختصر في عـلم النجوم ، كتاب في طبائع الكواكب وتأثيراتها ، كتاب في إبطاء الحركة في فلك البروج ، كتاب في إيضاح الوجه الذي ذكره بطليموس ، كتاب في تركيب الأفلاك ، كتاب في رؤية الأهلة بالجنوب ، كتاب في حركة الفلك ، كتاب في رؤية الأهلة من الجداول ، كتاب في أشكال الجسطي ، كتاب فيما يظهر من القمر من آثار الخسوف وعـلاماته ، كتاب في استواء الوزن واختلافه وشرائط ذلك ، كتاب في أغـفلة ( ثاون ) في حساب كسوف الشمس وخسوف القمر ، كتاب عـن المزولة الشمسية .

 

  أعـمال ثابت :

 

  1 - تفسيره ظاهرة هزة الاعـتدالين : عـمل ثابت في المرصد الفلكي الذي شيده الخليفة المأمون في بغـداد عـام 851 م وفي هذا المرصد تمكن من تفسير هذه الظاهرة التي لخصها في أن محور دوران الأرض يهتز أو يترنح ، كما تترنح النحلة وهي تلف وتدور حول محورها ولكن ترنح محور الأرض له دورة كاملة تستغـرق نحو 26 ألف سنة ، بمعـنى أن المحور لا يشير دائما إلى النحم القطبي فمنذ حوالي 5000 سنة وجد الكهنة المصريون أن أقرب النجوم التي تشير إلى القطب الشمالي هو المعـروف الآن باسم ألف التنين وليس النجم القطبي ( بولارس ) وفي الوقت الحاضر يعـمل الترنح ببطء عـلى أن يشير المحور إلى النجم القطبي ولكن في عـام 2100 سوف يبدأ القطب في الانحراف بعـيدا عـن الدب الأصغـر حتى يصير نجم الشمال الجديد في عـام 14000 هو النسر الواقع ، ألمع نجوم السماء .

 

 2 - قياسه قطر الأرض : رأس ثابت لجنة لقياس قطر الأرض أيام الرشيد ، وقاموا بقياس طول الدرجة القوسية بدقة ، ثم اتجه فريق صوب الشمال وآخر نحو الجنوب في نفس خط الطول وكانوا يقيسون خطوط العـرض بقياس ارتفاع النجم القطبي ، وهي طريقة سليمة وقد وجدوا أن طول الدرجة القوسية يعـادل نحو 56 ميلا وقد أعـطت هذه القياسات أرقاما سليمة لطول محيط الأرض ونصف قطرها مما دفع المستكشفين في الغـرب ، من أمثال كولومبوس إلى المغـامرة بالإبحار غـربا في عـرض المحيط الأطلنطي وهم عـلى يقين من أنهم سوف يعـودون إلى نفس نقطة الابتداء .

 3 - وضعـه أساس عـلم فيزيقا الشمس : حيث استنتج من أرصاد الفلكية الفريدة التي أخذها في مرصد بغـداد ، ومن مذهبه الخاص بصفة الشمس ، حرارتها ونظام دورتها وهو أساس عـلم فيزيقا الشمس بمفهومه الحديث .

 4 - حسابه طول السنة النجمية : بدقة مذلة إلى أقرب نصف ثانية .

 5 - استخدامه المزولة الشمسية : في قياس الزمن وخصوصا في تعـيين مواقيت الصلاة .