رشيد الدين الصورى


 

 

هو رشيد الدين بن أبي الفضل بن عـلى الصورى ، ولد في صور في عـام 1177 م وإليها نسبته وتوفي بدمشق ، نما وترعـرع في صور ثم انتقل منها إلى بعـض المدن العـربية طلبا للعـلم وانتهي به المطاف في دمشق حيث درس الطب هناك عـلى كبار عـلمائه من مثل البغـدادي وغـيره .

 وقد اشتهر الصورى بسعـة اطلاعـه واعـتماده المنهج العـلمي الذي اتبعـه معـظم عـلماء العـرب فكان دقيق الملاحظة ميالا للبحث نزاعـا للتجريب والمعـأينة الفعـلية الميدانية وهو من رواد عـلماء العـرب في عـلمي النبات والطب وقد تميز وكان يطوف مواطن النبات واصفا النبتة في بيئتها بألوانها الطبيعـية إبان نضارتها وإزهارها وإثمارها وجفافها .

 

  كان الصورى من العـلماء العـقلاء الذين نالوا ثقة أولى الأمر : فقربه الملك العـادل أبو بكر بن أيوب وذلك في عـام 612 هـ ( 1215 م ) وصحبه في زيارته مصر حتى صار من أقرب ندمائه ولما توفى عـمل الصورى مع ولده عـيسى بن أبي بكر بن أيوب وبقى في خدمته إلى نهاية حياته فاستمر يخدم ابنه الملك الناصر داود بن عـيسى ، فقدره أحسن تقدير حتى عـينه رئيس الأطباء في عـهده وبقي معـه إلى أن توجه الملك الناصر إلى الكرك فأقام هو بدمشق .

 

  الصورى ومهنتا العـشابة والطب :

 

  يعـد الصورى من عـمالقة عـلماء النبات في الحضارة الإسلامية وقد نال شهرة عـظيمة بكتابة ( الأدوية المفردة ) الذي ضم بين دفتيه معـظم الأدوية المستخرجة من النباتات والمعـادن والحيوانات التي كانت متداولة بين عـلماء العـرب وكانت دراسته للنباتات والأعـشاب المختلفة دراسة عـلمية ، تقوم عـلى دقة الملاحظة والمعـاينة وهو ما يعـرف الآن بالدراسة الميدانية وكان يحب أن يقدم للقارئ فكرة كاملة ومتكاملة عـن مراحل حياة النبات ، لذا كان يصحب رساما معـه الأصباغ اختلافها متوجها به إلى المواضع المختارة مثل جبل لبنان وغـيره ، فيلاحظ النبات ويعـاينه ويحققه ويريه للمصور فيعـتبر لونه ومقدار ورقة وأغـصانه وأصوله كما كان يرى النبات للمصور في مختلف مراحلة : إبان طراوته ووقت كماله وحال يبسه ومواته فيصوره في كل حال غـصا ومبرعـما ومزهرا ومثمرا وجافا .

 وقد زين كتابه ( الأدوية المفردة ) برسوم النباتات بألوانها الطبيعـية ووصف فيه 585 عـقارا منها 466 من فصيلة النبات و75 من المعـادن و44 من فصيلة الحيوان وهو أول كتاب مصور في عـلم النبات لغـته العـربية وقد كان عـالمنا يعـي تماما أهمية الألوان للدراسة والباحث .

 وبالنسبة للطب فقد خدمه الصوري بعـلمه في النبات وقد أسهم في خدمة المرضى في الحروب الصليبية عـندما كان في القدس ، يقول عـنه ابن أبي أصيبعـة في كتابه ( عـيون الأنباء في طبقات الأطباء ) اشتمل الصوري عـلى جمل الصناعـة الطبية واطلع عـلى محاسنها الجلية والخفية وكان أوحد عـصره في معـرفة الأدوية المفردة وماهياتها واختلاف أسمائها وصفاتها وتحقيق خواصها وتأثيراتها حتى تميز عـلى الكثيرين من أربابها وعـلى سائر من حاولها واشتغـل بها وكان له مجلس للطب يتردد عـليه تلاميذه والمشتغـلون به عـرف أدوية الترياق الكبير وجمعـها عـلى ما ينبغـي فظهر نفعـه وعـظمت فائدته ) .

 والخلاصة أن الصوي نبغ في فني العـشابه والطب فقد ظل مؤلفه ( الأدوية المفردة ) من أهم المراجع في هذا الخصوص كما أنه أضاف إضافات جريئة وقيمة إلى النباتات الطبية التي كانت معـروفة لدى عـلماء العـرب واليونان ، لذ فلا غـرابة أن يسمى عـالمنا ( مؤسس عـلم النبات الحديث ) وأن يتوافد عـليه ويتقاطر طلاب العـلم في دمشق من كل حدب وصوب ليتعـلموا مهنتي العـشابة والطب وقد أنجب في المهنتين عـلماء كبارا كتبوا عـنه وخلدوا اسمه وأحيوا ذكره  .

 ومن مؤلفاته الأخرى : كتاب ( الرد عـلى كتاب التاج البلغـاري في الأدوية المفردة ) وكتاب ( النبات ) مصور بالألوان .